:: على بصيرة ::

   

الرئيسية   |   السيرة الذاتية   |   حول الموقع   |   اتصل بنا

| د. عبد الرحمن البر : حكم التظاهر بين السلمية والبلطجة | بلاغ للنائب العام | د البر حوار خاص للحياة اليوم بعد تصريحاته عن نية الرئيس محمد مرسي تحرير القدس | د عبد الرحمن البر يصحح ما نسب إليه في العراف اليهودي | توضيح وبيان | ملخص الزيارة الأولى لمحافظة أسوان

Bookmark and Share

 

أبو بكر الصديق

 


أبو بكر الصديق السابق إلى التصديق، الملقب بالعتيق، المؤيد من الله بالتوفيق، صاحب النبي صلى الله علبه وسلم في الحضر والأسفار، ورفيقه الشفيق في جميع الأطوار، وضجيعه بعد الموت في الروضة المحفوفة بالأنوار، المخصوص في الذكر الحكيم بمفخر فاق به كافة الأخيار، وعامة الأبرار، وبقي له شرفه على كرور الأعصار ولم يسمُ إلى ذروته همم أولي الأيد والأبصار، حيث يقول عالم الأسرار : ثاني اثنين إذ هما في الغار

 من هو..!

هو عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرَّة. ويلتقي مع الرسول صلى الله عليه و سلم في مُرَّة وهو الجدُّ السادس له عليه الصلاة والسلام. أمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر التيمي، ووصفه الرسول صلى الله عليه و سلم بالصِّديِّق عقب حادثة الإِسراء والمعراج إذ صدقـه حين كذّبـه المشركـون. "عندما أُسري بالنبي صلى الله عليه و سلم إلى المسجد الأقصى، أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد الناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه وسعوا بذلك إلى أبي بكر- رضي اللّه عنه- فقالوا: "هل لك إلى صاحبـك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس "؟ قال: "أو قال ذلـك؟ " قالوا: "نعم ". قال: "لئن قال ذلك لقد صدق". قالوا: "أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح "؟! قال: "نعم، إني أصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غَدْوَةٍ أو رَوْحَةٍ ، فلذلك سُمِّي أبو بكر الصديق ".(سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني المجلد الأول رقم 306، أخرجه الحاكم في المستدرك 3/62, 63.

 وُلِـد – رضي اللّه عنه – بمكة سنة 51 ق. هـ (573م) بعد مولد الرسول صلى الله عليه وسلم  بسنتين وأشهر، ونشأ فيها.

 نشأته

كان أبو بكر - رضي اللّه عنه - سريع الاستجابة لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم . فقد عُدَّ أبو بكر الصديق أول من آمن من الرجال (فتح الباري 7/170.) وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم  أنه لما بُعث كذبه الناس وصدقه أبو بكر. قال النبي صلى الله عليه وسلم  : "إن اللّه بعثني إليكم، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر صدق وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟"  (مرتين) فتح الباري 7/18.

كان أبوبكر من رؤساء قريش وعقلائها، وكان قد سمع من ورقة بن نوفل وغيره من أصحاب العلم بالكتب السابقة أن نبيًا سوف يُبعث في جزيرة العرب، وتأكد ذلك لديه في إحدى رحلاته إلى اليمن حيث لقى هنالك شيخًا عالمًا من الأزد فحدثه ذلك الشيخ عن النبي المنتظر وعن علاماته، فلما عاد إلى مكة أسرع إليه سادة قريش: عقبة بن أبى معيط، وعتبة، وشيبة، وأبوجهل، وأبوالبختري بن هشام، فلما رآهم قال لهم: هل نابتكم نائبة؟ قالوا: يا أبابكر قد عظم الخطب، يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي مرسل ولولا أنت ما انتظرنا به، فإذا قد جئت فأنت الغاية والكفاية، فذهب إليه أبوبكر وسأله عن خبره، فحكى له النبي-صلى الله عليه وسلم- ما حدث ودعاه إلى الإسلام فأسلم مباشرةً، وعاد وهو يقول: "لقد انصرفت وما بين لابَّتَيها أشد سرورًا من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بإسلامي"، وكان أبوبكر أول من أسلم من الرجال.

 اضطهاده

كان أبوبكر ذا مكانة ومنَعة في قريش، فلم ينله من أذاهم ما نال المستضعفين، ولكن ذلك لم يمنع أبابكر من أن يأخذ حظه وقسطه من الأذى، فقد دخل النبي- صلى الله عليه وسلم- الكعبة واجتمع المشركون عليه وسألوه عن آلهتهم وهو لا يكذب فأخبرهم، فاجتمعوا عليه يضربونه، وجاء الصريخ أبابكر يقول له: أدرك صاحبك، فأسرع أبوبكر إليه وجعل يخلصه من أيديهم وهو يقول: "ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله"، فتركوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وجعلوا يضربونه، حتى حمل أبابكر أهلُ بيته، وقد غابت ملامحه من شدة الأذى.

وقد صحب النبيَّ صلى الله عليه وسلم  في هجرته إلى المدينة فنزلت الآية الكريمة (إلاّ تنصروه فقد نصره اللّه إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن اللّه معنا فأنزل اللّه سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة اللّه هي العليا واللّه عزيز حكيم) سورة التوبة آية 40.

وشهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه و سلم، وكان يتاجر بالثياب وبلغ رأس ماله حين أسلم أربعين ألف درهم أنفقها على مصالح الدعوة الإِسلامية وخاصة في عتق رقاب المستضعفين الأرقاء من المسلمين. وكان النبي صلى الله عليه و سلم يقضي في مال أبي بكر كـما يقضي الرجل في مال نفسه. وقد بين النبي صلى الله عليه و سلم مدى إفادة الإِسلام من ذلك  "ما نفعني مال قط ما نَفعني مال أبي بكر"(أحمد، فضائل الصحابة 1/65 بإسناد صحيح.)

وقد بشره الرسول صلى الله عليه و سلم بالجنة وترك خوخـة داره مفتوحة على المسجد دون بقية الصحابة وأمره بأن يؤم الناس في الصلاة خلال مرضه وكان موضع مشورة النبي صلى الله عليه وسلم  وقد صاهره بأن تزوج عليه الصلاة والسلام ابنته عائشة - رضي اللّه عنه

  إسهاماته الدعوية في حياة النبي

*أخذ يدعو لدين الله ، فاستجاب له عدد من قريش من بينهم عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبدالرحمن بن عوف ، والأرقم بن أبي الأرقم

* أنفق أبوبكر معظم ماله في شراء من أسلم من العبيد ليحررهم من العبودية ويخلصهم من العذاب الذى كان يلحقه به ساداتهم من مشركى قريش فأعتق بلال بن رباح وستة آخرين من بينهم عامر بن فهيرة وأم عبيس

*كان أبو بكر رفيق النبي- صلى الله عليه وسلم- في جهاده كله، فشهد معه بدرًا وأشار على النبي-صلى الله عليه وسلم- أن يبنى له المسلمون عريشًا يُراقب من خلاله المعركة ويوجه الجنود، وقد استبقى النبي- صلى الله عليه وسلم- أبابكر معه في هذا العريش، وكان النبي يرفع يديه إلى السماء ويدعو ربه قائلاً: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبَد"، فيقول له أبوبكر: "يا رسول الله بعض مناشدتك ربك فإن الله موفيك ما وعدك من نصره" وشهد أبوبكر أُحدًا، وكان ممن ثبتوا مع النبي-صلى الله عليه وسلم- حين انكشف المسلمون، وشهد الخندق والحديبية والمشاهد كلها لم يتخلف عن النبي في موقعة واحدة، ودفع إليه النبي- صلى الله عليه وسلم- رايته العظمى يوم تبوك، وكان أبوبكر ممن ثبتوا يوم حنين حينما هُزم المسلمون في بدء المعركة.

*عندما قُبض النبي- صلى الله عليه وسلم- فُتن الناس حتى أن عمر بن الخطاب قال: "إن رسول الله لم يمت ولا يتكلم أحد بهذا إلا ضربته بسيفي هذا"، فدخل أبوبكر وسمع مقالة عمر فوقف وقال قولته الشهيرة: "أيها الناس من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت، ثم قرأ ?وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَّضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ? (آل عمران:144.

 خليفة رسول الله

أبو بكر- رضي اللّه عنه – ( كخليفة ) له أعمال عظيمة فقد حقق أهدافاً وإنجازات كثيرة وجليلة وكانت أيامه حافلة بأعمال الخير مع أنها لم تدم إلا سنتين وثلاثة أشهر و من أهم أعماله ما يلي:

*أولاً: إنفاذ جيش أسامة بن زيد - رضي اللّه عنه -:

جهز رسول اللّه صلى الله عليه وسلم  جيشاً قبـل وفاته وأَمَّرَ عليـه أسامـة بن زيـد - رضي اللّه عنهما - وكان أسامة قد أُمِر أن يسير إلى مشارف الشام، فعسكر في الجُرْف وقد ضَمَّ جيشه كبار الناس وخيارهم وفيهم عمر- رضي اللّه عنـه - ولكن هذا الجيش لم يبرح المـدينـة لمرض رسـول اللّه صلى الله عليه وسلم  ومازال معسكراً حتى توفي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم  وتولى أبو بكر - رضي اللّه عنه - الخلافة، ولما وصلت أنباء بوادر الردة رأى أسامة أن يتريث حتى ينجلي الوضع وبخاصة وأن معه وجوه الناس فأبى أبو بكر- رضي اللّه عنه - إلاّ أن يسير إلى ما أمِرَ به وقال: "ما كنت لأستفتح بشيء أولى من إنفاذ أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم  ولإِن تخطفني الطير أحب إلي من ذلك" واستأذن أبو بكر أسامة في عمر- رضي اللّه عنهم - فأذن له ومضى لوجهه.

مضى أسامة - رضي اللّه عنه- إلى أرض الشام وقاتل من ارتد من قبيلة قضاعة ففروا إلى دومة الجندل وسار أسامة حتى أغار على وآبل من نواحي مؤته وأَدَّى مهمته بنجاح وعاد سالماً غانماً في أربعين ليلة

 *ثانياً: محاربة المرتدين:

وصلت أنبـاء الردة إلى عاصمة الدولة الإِسلامية (المدينة النبوية) وكان المرتدون على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: عاد إلى عبادة الأوثـان.

القسم الثاني: اتبع أدعياء النبوة.

القسم الثالث: استمر على الإِسلام ولكنهم جحدوا الزكاة وتَأَوَّلُوها بأنها خاصة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد أرسل الفريق الثالث وفداً إلى المدينة لمفاوضة خليفة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم  وقد نزل على وجهاء الناس في المدينة عدا العباس بن عبد المطلب - رضي اللّه عنه - وقد وافق عدد من كبار الصحابة على قبول ما جاءت به رسل هذا الفريق وناقشوا في ذلك الأمر، أبا بكر ومنهم عمر بن الخطاب، وأبـو عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة وغيرهم. إلاّ أن أبا بكر – رضيِ اللّه عنه – رفضهم قولهم ذلك وقال قولته المشهورة: "واللّه لو منعوني عقالاً كان يؤدونه إلى رسول اللّه صلى الله عليه و سلم لجاهدتهم عليه".

 وقال عمر لأبي بكر - رضي اللّه عنهما -: كيف تقاتلهم وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم  : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فمن قال: "لا إله إلا اللّه" فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على اللّه " (أخرجه البخاري في الاعتصام، ومسلم في الإيمان، وأبو داود، والنسائي في الزكاة، والترمذي في الإيمان.) فقال أبو بكر: "واللّه لأقاتلن من فَرَّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال. واللّه لو منعوني عناقاً (الأنثى الصغيرةَ من الماعز) لقاتلتهم على منعهم ". وهكذا رأي أبي بكر - رضي اللّه عنه- أن الإِسلام كُلُّ لا يتجزأ وليس هناك من فرق بين فريضة وأخرى والزكاة أهم تشريع في النظام الاقتصادي الإِسلامي وركن من أركـان الإِسـلام وعبادة بحد ذاتها ولا يمكن تطبيق جزء من الإِسلام وإهمال آخر ورأى الصحابة أن الأخذ باللين أفضل، وقال عمر- رضي اللّه عنه-: "يا خليفة رسول اللّه! تألف الناس وأرفق بهم " فأجابه أبو بكر: "رجوت نصرتـك وجئتني بخـذلانـك؟ أجبّـار في الجـاهلية وخوار في الإسلام؟ إنه قد انقطع الوحي وتم الدين أو ينقص وأنا حي؟ أليس قد قاَل رسول اللّه صلى الله عليه و سلم: "إلا بحقها"، ومن حقها الصلاة وإيتاء الزكاة واللّه لو خذلني الناس كلهم لجاهدته! بنفسي "

وقد أصدر أبو بكر - رضي اللّه عنه- كتاباً عاماً وجهه إلى المرتدين في أنحاء الجزيرة وأرسل بهذا الكتاب رسلا يتقدمون الجيش ليقرؤوه على الناس حتى يفتح لهم باب الرجوع إلى الحق ويتيح لهم الفرصة المناسبة لكي يتـدبروا أمرهم وحتى يبرئ ذمته أمام اللّه قبل أن تقع الحرب وتراق الدماء.   وكان من نتيجة ذلك أن وقعت اصطدامات بين جيوش المسلمين وهؤلاء المتمردين من المتنبئين والمرتدين وبذل المسلمون في هذه الحروب كل قوتهم وتجلى إيـمانهم في أروع صورة واستطاعوا في النهاية وقبل مرور عام أن يقطعوا دابر الفتنة ويعيدوا المرتدين إلى دينهم الذي بلّغه الرسول صلى الله عليه و سلم.

 *ثالثاً: جمع القرآن الكريم:

  لقد كانت هذه الفكرة من عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- أخرج البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت- رضي اللّه عنه- قال: "أرسل إليّ أبو بكر الصديق بعد مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده " قال أبو بكر- رضي اللّه عنه-: "إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامـة. بقُرَّاء القرآن وإني أخشى إن استمر القتل بالقُراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن… ولم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر وأمر زيد بن ثابت فجمع القرآن من العسب(جمع العسيب وهي حريدة النخل المستقيم يكشط ورقها). واللخاف (جمع اللخفة وهي حجر أبيض عريض رقيق) وصدور الرجال.

 *رابعاً: الفتوحات الإسلامية:

 الفتوحات الإسلامية في عهد أبي بكر

بعد أن استقر الحكـم لأبي بكر الصديق- رضي اللّه عنه- وقمع فتنة المرتدين وعادت الأمور إلى نصابها اتجه الصديق- رضي اللّه عنه- إلى الغاية السـامية في الإِسـلام وهي إعلاء كلمة لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه وإخراج الناس بها من الظلمات إلى النور لذا فقد آن الأوان لنشر الدعوة خارج الجزيرة العربية فكانت الفتوحات في عهده في جبهتين:

الأولى: جبهة الفرس في الشرق:

 لما فرغ خالد بن الوليد من قتال المرتدين أرسله أبو بكر بجيش إلى العراق لمحاربة الفرس الذين رفضوا دعوة الإِسلام، ودارت أول معركة بين الطرفين في كاظمة فانهزم الفرس وقُتِل قائدهم، وغنم المسلمون غنائم كثيرة ثم توالت انتصارات المسلمين في عدة معارك حتىِ دخلت أكثر المناطقِ الواقعة غرب الفرات تحت حكمهم حرباً أو صلحاَ واتخذوا الحيرة مركزاً لهم.

وفي شهر صفر من السنة الثالثة عشرة أمر أبو بكر خالد بن الوليد أن يتوجه مع قسم من الجيش إلى الشام لمساعدة المسلمين هناك على الروم، وأمر أن يخلف على العراق المثنى بن حارثة.

الثانية: جبهة الروم في الشمال:

وجه أبو بكر - رضي اللّه عنه - خالد بن سعيد بن العاص على رأس جيش من الدعاة الفاتحين إلى مشارق الشام وعسكر بتيماء والتقى الروم ثم كتب إلى أبي بكر يطلبه المدد والعون فجهز أبوبكر - رضي اللّه عنه - أربعة جيوش.

الأول: قائده عمرو بن العاص ووجهته إلى فلسطين.

الثاني: قائده شرحبيل بن حسنة ووجهته إلى الأردن.

الثالث: قائده يزيد بن أبي سفيان ووجهته البلقاء.

الرابع: قائده أبو عبيدة عامر بن الجراح ووجهته حمص.

ووصلت جيوش المسلمين إلى مشـارف الشام وفلسطين في أوائل السنة الثالثة عشرة للهجرة ودارت بينها وبين جيوش الروم عدة اشتباكات تلتها معارك كبيرة وفتوحات عظيمة منها:

أ- معركة أجنادين: سنة 13 هـ :

بعد المناوشات الأولى بين المسلمين والروم أعد ملك الروم هرقل جيشاً كبيراً لمقاتلة المسلمين.

فاستنجد المسلمون بأبي بكر- رضي اللّه عنه- وأمر أبو بكر خالد بن الـوليد أن يتوجه من العراق بقسم من الجيش لنجدتهم واخترق خالد الصحراء بسرعة مذهلة حتى التحق بالمسلمين في الشام فتولى قيادتهم ورتبهم ترتيباً ممتازاً وانطلق الجميع للوقوف مع عمرو بن العاص الذي كان يواجه جيشاً رومياً كبيراً في أجنادين من أراضي فلسطين ولما التقى الطرفان هزم المسلمون الروم هزيمة كبيرة وانتصروا عليهم.

ب- مرج الصُّفر سنة 13:

حدث هذا اللقاء إلى الجنوب من دمشق مع قوات الروم التي جاءت من حمص في الشمال فتلتف لتقابل المسلمين من الجنوب... وقف خالد ومعه أبو عبيدة وراء الصفوف وسار بهم نحو جيش الروم الذي بعثه هرقل وكـانـوا من أهل القوة والشدة ليغيث حامية دمشق التي كان يحاصرها المسلمون فاضطر المسلمون إلى أن يسيروا نحوها، وبلغ عدد الروم أكثر من عشرة آلاف اجتمعوا في مرج الصفر ونظر إليهم خالد بن الوليد ثم أسرع يعبئ جيشـه كتعبئـة يوم أجنـادين وفي هذه المعركة انهزم الروم وأصاب المسلمون عسكرهم وقتلوا منهم كثيراً وتبددت فُلولهم

 قالوا عنه:

*نزل فيه قوله تعالى ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ).

*قال تعالى ( ثاني اثنين اذ هما في الغار،اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا )

*قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم  "إن من أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبوبكر ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا "

*يقول حسان بن ثابت في حقه:

إذا تذكرتَ شَجْوًا من أخي ثقةٍ

فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا

خيرَ البريَّةِ أتقاها وأعدَلَها

بعد النبي وأوفاها بما حملا

الثانيَ التاليَ المحمودَ مشهدُهُ

وأول الناسِ منهم صدَّق الرُسُلا

*وقد رثاه علي بن أبي طالب يوم موته بكلام طويل منه: "رحمك الله يا أبا بكر، كنت إلْف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأنيسه ومكان راحته، وموضع سره ومشاورته، وكنت أول القوم إسلامًا، وأخلصهم إيمانـًا، وأحسنهم صحبةً، وأكثرهم مناقب وأفضلهم سوابق، وأشرفهم منزلةً، وأرفعهم درجةً، وأقربهم وسيلةً، وأشبههم برسول الله هديًا وسمتًا... سماك الله في تنزيله صديقًا فقال: ?وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ? (الزمر:33)، فالذي جاء بالصدق محمد- صلى الله عليه وسلم- والذي صدَّق به أبوبكر، واسيته حين بخل الناس، وقمت معه على المكاره حين قعدوا، وصحبته في الشدة أكرم صحبة، وخلفته في دينه أحسن الخلافة، وقمت بالأمر كما لم يقم به خليفة نبي...".

*وقال عمر في حقه: "رحمةُ الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبًا شديدًا".

*وقد وصف الحافظ أبو نعيم أبا بكر بقوله: "أبو بكر الصديق السابق إلى التصديق، الملقب بالعتيق، المؤيد من الله بالتوفيق، صاحب النبي صلى الله علبه وسلم في الحضر والأسفار، ورفيقه الشفيق في جميع الأطوار، وضجيعه بعد الموت في الروضة المحفوفة بالأنوار، المخصوص في الذكر الحكيم بمفخر فاق به كافة الأخيار، وعامة الأبرار، وبقي له شرفه على كرور الأعصار ولم يسمُ إلى ذروته همم أولي الأيد والأبصار، حيث يقول عالم الأسرار : ثاني اثنين إذ هما في الغار، حلية الأولياء 1-28.

*وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال سمعت عمر ابن الخطاب - وذكر بيعة أبي بكر فقال: ليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر

 وفاته:

 كان سبب مرض أبي بكر الصديق- رضي اللّه عنه- أنه اغتسل في يوم بارد فأصيب بالحُمى خمسة عشر يوماً لا يخرج فيها إلى الصلاة وكان يأمر عمر بن الخطاب أن يصلي بالناس وكان الناس يدخلون إليه يزورونه وهو في البيت وكان عثمان- رضي اللّه عنه- ألزمهم له في مرضه.

ومـازال المرض به حتى توفي أبو بكر- رضي اللّه عنه- مساء ليلة الثـلاثـاء لثـماني ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال.

وقـد أوصى- رضي اللّه عنه- أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس – رضي اللّه عنها- وكفن بثوبين وقيل: بثلاثة.

وصلى عليه عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه-، ودفن ليلاً إلى جانب صاحبه عليه الصلاة والسلام وجُعِل رأسه بمحاذاة كتفي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم رحمه اللّه ورضي عنه وجزاه

 ----------------------------

المراجع:

خلافة الراشدة، للدكتور/ أكرم ضياء العمري

الخلفاء الراشدون، أمين القضاة.

لمحات في الخلافة الراشدة، للدكتور / عـبد العزيز محمد نور ولي.

سيرة ابن هشام

البداية والنهاية

فتح الـباري

التاريخ الإسلامي، محمود شاكر

السيرة النبوية  وتاريخ الخلفاء الراشدين، عبد الله الصالح العثيمين

الطريق إلى دمشق، أحمد عادل كـمال

---------------------

المصدر: دار الأنصار

أضيف في: 2010-09-14        عدد المشاهدات: 1231
 
 
 

اضافة تعليق ...

 
 
 

التعليقات ...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الموقع غير مسئول عن التعليقات التي ترد من الزائرين والرجاء أن يكون التعليق مراعيا الآداب العامة مع عدم التجريح أو الإساءة للأشخاص أو الهيئات
 
   

ضع البريد الإلكتروني هنا

 
 
هل ترى إرتداء أساتذة أصول الدين للزى الأزهرى  
  ضرورة
  مستحب
  عادى
  لا أهتم
قال بلال بن سعد: (لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر من عصيت)
Could not connect: